المنجي بوسنينة

295

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

أ - علي بن مهدي الحميري : حنفي في الفروع ، خارجي في الأصول ، كان رجلا صالحا ، ذهب إلى الحج ، فالتقى علماء العراق ، فتضلع في معارفهم ، ثم عاد إلى اليمن فاعتزل وانحاز إلى طريق الصوفية ، وفي عام ( 545 ه ) بايعه عدد كبير من الأنصار واستطاع أن يستولي على « زبيد » وقد استنجد أهلها بالإمام أحمد بن سليمان صاحب صعدة فلم ينجدهم ، وتم لعلي بن المهدي الاستيلاء عليها وحكمها وتوفي عام ( 554 ه ) [ عمارة ، المفيد ، 229 ؛ بهجة الزمن ، ص 72 - 76 ] . ب - السلطان حاتم بن عمران اليامي : بايعته همدان بالإمامة ، واستطاع أن يدخل صنعاء عام ( 533 ه ) ووقعت بينه وبين الإمام أحمد بن سليمان معارك طويلة ، ويعد حاتم وأسرته ممثلين للتيار الإسماعيلي الفاطمي الذي أسس دولة في اليمن . توفي سنة 556 ه [ الهمداني ، الصليحيون والحركة الفاطمية في اليمن ] . ج - الإمام أحمد بن سليمان : وهو أحد الأئمة الزيدية ، وقد وجد فيه نشوان ضالته المنشودة ، فتعاون معه على القيام بأمر الإمامة ، وناصره مناصرة قوية ، ووقف يعضده بقصائده الملتهبة وسيفه البتار . وفي هذه المرحلة هاجم نشوان الأشراف القاسميين الذين كانوا يدّعون أن الحسين بن القاسم العياني ( ت 404 ه ) حي لم يقتل وأنه المهدي المنتظر ، ودخل معهم في مناظرات عنيفة وصلت إلى التشكيك في الأنساب ، قال عبد الله بن القاسم يشتم نشوان : أما الصّحيح فإن أصلك فاسد * وجزاك منّا ذابل ومهنّد فرد نشوان مدافعا عن نفسه : من أين يأتيني الفساد وليس لي * نسب خبيث في الأعاجم يوجد لا في علوج الروم جدّ أزرق * أبدا ولا في السود خال أسود وقد كان هجوم نشوان على « القاسميين » الذين كانوا يعارضون إمامة أحمد بن سليمان ، تعضيدا لموقف الأخير ، وفي الوقت نفسه توهينا لموقف القاسميين . ولكن المودة والصفاء لم تدوما بين الصديقين ، فوقعت بينهما خلافات عقدية وسياسية لا سيما فيما يتعلق بقضية الإمامة ، إذ إن الإمام أحمد - ومعه الزيدية - يحصران الإمامة في أولاد الحسن والحسين ، ويتعالى بنسبه على أهل اليمن ، ووصل به الأمر أن أفتى بعدم زواج الفاطميات من غير الفاطميين [ شايف ، الإمام الهادي ، ص 261 ] . ويرى نشوان أن الإمامة يجب أن تكون لأكرم الخلق من المسلمين ، على أن تتوافر فيه شروط ، العلم ، والعفة ، والشجاعة ، والإقدام ، والنبل ، والعدل ، فمن كان أتقى الناس ، وأكرمهم عند الله وأعلمهم بطاعته ، كان أولاهم بالإمامة ، والقيام في خلقه كائنا من كان منهم ، عربيا كان أو أعجميا [ الحور العين ، ص 204 ] ، مع استبعاد شرط القرشية ، وهذا ما ذهب إليه غيلان الدمشقي ( ت 105 ه ) ، وجهم بن صفوان ( ت 128 ه ) وبعض المعتزلة ، وجميع الخوارج . وقد اتخذ نشوان من شعره وسيلة لنشر مذهبه ،